الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

نفحات القرآن

الأرباب وهو اللَّه سبحانه ويقولون : « إنّنا على ما بنا من ألواث البشرية الماديّة وقذارات الذنوب والآثام لا سبيل إلى ربّ الأرباب لطهارة ساحته وقدسها ولا نسبة بينها وبينه . فمن الواجب أن نتقرّب إليه بأحبّ خلائقه إليه وهم أرباب الأصنام الذين فوّض اللَّه إليهم أمر تدبير خلقه ، ونتقرّب إليهم بأصنامهم وتماثيلهم وإنّما نعبد الأصنام لتكون شفعاء لنا عند اللَّه لتجلب إلينا الخير وتدفع عنا الشرّ فتقع العبادة للأصنام حقيقة ، والشفاعة لأربابها وربّما نسبت إليها » « 1 » . وبهذا ألبسوا معتقداتهم الخاطئة والخرافية ثوباً منطقياً في الظاهر ، وظهر الضلال على صورة الهدى واحتلّت وساوس الشيطان مواقع المنطق والبرهان . 3 - عوامل أخرى للشرك وعبادة الأصنام في الحقيقة أنّ الشرك وعبادة الأصنام قضيّة معقّدة وليس وراءها عامل واحد كسائر القضايا الاجتماعية المعقّدة ، بل هناك عوامل مختلفة تعاضدت على حدوثها . فمثلًا نجد أنّ أقواماً عبدوا الشمس والقمر والكواكب وهناك جماعة عبدت النار ، وجماعات عبدت الأنهار الكبيرة كالنيل في مصر ، والكنج في الهند ، ويعني ذلك أنّ كلّ ما فيه الخير والبركة ، يكون مقدّساً ، وكانت تتضاعف قدسيتها تدريجياً إلى حدّ اعتبارها آلهة ! وبتعبير آخر : كانوا يتيهون في عالم الأسباب وينسون اللَّه وهو ( مسبّب الأسباب ) ، لافتقادهم البصيرة النافذة التي تجتاز الأسباب لتصل إلى خالق الأسباب وانتهى هذا بهم إلى عبادة الأصنام .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج 10 ، ص 27 ذيل الآية 18 من سورة يونس .